مجمع البحوث الاسلامية

201

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

لأنّ الّذين يفعلون ذلك لم يدخلوا بعد في الإيمان ، ولم يعترفوا بعد بأركان الإسلام . وفي أوّلها : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، الّتي ينشأ منها أن لا حاكم إلّا اللّه ، وأنّ لا مشرّع إلّا اللّه . وها هو ذا كتاب اللّه يرسم للمسلمين جانبا من الخطّة التنّفيذيّة للمعركة ، المناسبة لموقفهم حينذاك . ولوجودهم بين العداوات الكثيرة في الخارج ، والمنافقين وحلفائهم اليهود في الدّاخل . وهو يحذّرهم ابتداء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ خذوا حذركم من عدوّكم جميعا ، وبخاصّة المندسّين في الصّنوف من المبطئين ، الّذين سيرد ذكرهم في الآية فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . ( 2 : 704 ) الطّباطبائيّ : الحذر : بالكسر فالسّكون : ما يحذر به ، وهو آلة الحذر كالسّلاح ، وربّما قيل : إنّه مصدر كالحذر بفتحتين . [ إلى أن قال : ] والتّفريع في قوله : فَانْفِرُوا ثُباتٍ على قوله : خُذُوا حِذْرَكُمْ بظاهره يؤيّد كون المراد بالحذر : ما به الحذر ، على أن يكون كناية عن التّهيّؤ التّامّ للخروج إلى الجهاد ، ويكون المعنى : خذوا أسلحتكم ، أي أعدّوا للخروج واخرجوا إلى عدوّكم فرقة فرقة « سرايا » أو اخرجوا إليهم جميعا « عسكرا » . ( 4 : 416 ) حسنين مخلوف : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وفيه دلالة على وجوب الأخذ بالأسباب . ( 157 ) المصطفويّ : الحذر : اسم مصدر ، أي بمعنى ما يحصل من الحذر مصدرا . ونتيجة الحذر هي التّأهّب والاستعداد والاحتياط والتّوجّه ، وعدم الغفلة . ( 2 : 195 ) مكارم الشّيرازيّ : الحذر يعني اليقظة والتّأهّب والتّرقّب لخطر محتمل ، كما يعني أحيانا الوسيلة الّتي يستعان بها لدفع الخطر . [ إلى أن قال : ] ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ معنى « الحذر » في الآية هو السّلاح لا غير ، بينما للحذر معنى واسع لا يقتصر على السّلاح ، ثمّ إنّ الآية ( 102 ) من هذه السّورة تدلّ بوضوح على أنّ الحذر غير السّلاح ؛ حيث يقول تعالى : . . . أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ . . . وجواز وضع السّلاح في الصّلاة مع أخذ الحذر يدلّ على أنّ الحذر لا يعني السّلاح بالذّات . الآية الكريمة هذه تشتمل على أمر عامّ مطلق لجميع المسلمين في كلّ العصور والأزمنة ، ويدعو هذا الأمر المسلمين إلى الالتزام باليقظة والاستعداد الدّائم لمواجهة أيّ طارئ من جانب الأعداء ولحماية أمن الأمّة ؛ وذلك عن طريق التّحلّي بالاستعداد المادّي والمعنويّ الدّائمين . وكلمة « الحذر » أيضا تستوعب بمعانيها الواسعة كلّ أنواع الوسائل المادّيّة والمعنويّة الدّفاعيّة الّتي يتحتمّ على المسلمين اتّباعها ، من ذلك التّعرّف على قدرة العدوّ من حيث العدّة والعدد ، وأساليبه الحربيّة ، والاستراتيجيّة ، ومدى فاعليّة أسلحته ، وكيفيّة مواجهتها والاحتماء من خطرها وخطر العدوّ نفسه ، وبذلك يكون المسلمون قد أوفوا من حيث العمل بما يتطلّبه منهم « أمر الحذر » من الاستعداد والتّأهّب واليقظة ، لمواجهة أيّ خطر طارئ . ويشتمل « أمر الحذر » أيضا على الاستعداد النّفسيّ والثّقافيّ والاقتصاديّ ، لتعبئة كافّة الإمكانيّات البشريّة ، والاستفادة من أقوى أنواع الأسلحة وأكثرها